محمد رضا الناصري القوچاني

209

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

يعقل أن يكون الفائدة في الجمع هي الاجمال ، وفي الحقيقة أنّ هذا طرح لأحدهما وليس بجمع ، إذ قبول سند أغتسل مثلا ، مورث لاجمال ينبغي ، وقبول سند ينبغي مورث لاجمال اغتسل ( ويتوقف في العمل بهما ) أي بالخبرين ( فيرجع إلى الأصل ) الموافق لأحدهما ( إذ لا يترتب حينئذ ) أي حين الرجوع إلى الأصل ( ثمرة على الامر بالعمل بهما ) إذ ليس العمل بالأصل المطابق لأحدهما عملا بأحدهما حقيقة ، لأنّ حجّية الخبر أنّما يكون من جهة طريقيته إلى الواقع ومرتبة الأصل متأخّرة عن الواقع فهو حكم ظاهري . وبالجملة : فائدة التعبد بالصدور العمل بالظهور ، فمع عدم العمل بالظهور لا فائدة في الاخذ بالصدور ، فيصير مآل التعبد بالصدور إلى عدم التعبد به ، كما أنّه إذا قال الإمام عليه الصلاة والسلام : تعتدّ المرأة بثلاثة قروء ، والقرء مجمل لأنّه مشترك بين الحيض والطّهر ، فالتعبد بالصدور لا يفيد شيئا فلا ثمرة عمليّة ، والتعبد بالصدور معناه عامل معاملة الواقع ، وإذ لا عمل مع الاجمال فالتعبد بالصدور لغو . ( نعم ) وأن تنافيا في دلالة المطابقيّة ولكن ( كلاهما دليل واحد ) بالالتزام ( على نفي الثالث ) لأنّ : اغتسل للجمعة الدالّ على الوجوب يستلزم نفي إباحة غسل الجمعة مثلا ، وكذا ينبغي غسل الجمعة الدالّ على استحبابه يستلزم أيضا نفي إباحة غسل الجمعة ، فإذا تساقطا وارتفع وجوب العمل بهما لم يرتفع لازمهما وهو نفي الإباحة ( كما في المتباينين ) كما إذا فرضنا ورد خبران أحدهما وجوب صلاة الجمعة ، والآخر حرمتها ، فينفيان الثالث وهو الاستحباب . ( وهذا ) يعني دخول الظاهرين تحت الاخبار العلاجية المتضمنة للترجيح بالمرجّحات ( هو المتعيّن ولذا استقرّت طريقة العلماء على ملاحظة المرجّحات السندية ) من الأعدلية والأفقهية والأصدقيّة ونحوها ، فإذا كان أحد الخبرين صادرا عن الأفقه والأعدل مثلا ، يرجح على الآخر بلا أشكال ( في مثل ذلك ) أي